جلال الدين الرومي

150

فيه ما فيه

مختلفا وفي وقت البكاء يكون التجلي مختلفا ، ووقت الخوف يكون كذلك التجلي مختلفا ، ووقت الرجاء يكون التجلي مختلفا ، ولما أن أفعال الحق وتجلى أفعاله وآثاره مختلفة ولا تأتى على وتيرة واحدة ، فإن تجلى ذاته يكون مثل أفعاله ، فقسها على هذا النحو وأنت جزء من قدرة الحق ، وأنك تتشكل في اللحظة الواحدة ألف مرة . ولست على قرار واحد ، وبعض العباد يذهب للحق من القرآن والبعض الآخر من الخاصة يأتي من الحق ويجدون في القرآن الحق ويعلمون أنه هو الذي أرسله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ سورة الحجر : الآية 9 ] . ويقول المفسرون إن في الحق قرآنا وأنه خير ، ولكننا وضعنا فيك جوهرا أو طلبا وتشوقا ، وأننا حافظون لذلك ، وأننا لا نضيعه فتحط جملة البلاءات على رأسك ، جاء رجل إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم وقال : ( إني أحبك ، قال تعقل ماذا تقول وكررها ثانية إني أحبك قال تعقل ماذا تقول ، قال إني أحبك قال الآن أثبت فسوف أقتلك بيدك واحسرتاه عليك ) ، قال رجل في عصر المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : لا أريد هذا الدين . . واللّه لا أريد هذا الدين لأننى قد جئت في دينك ولم أسترح يوما فقد ذهب مالي وزوجتي ولم يبق لي ولد ، وخارت قوتى ولم تبق لي شهوة ، قال حاشا لله ، إن ديننا حيثما ذهب لا يعود لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [ سورة الواقعة : الآية 79 ] مثل المعشوق ( طالما بقيت فيك شعره من حبك له فإنه لا يظهر لك حتى لا تحظى بوصله ) ولا يسمح لك بذلك ، فتضيق تماما من نفسك والعالم ، وتتخذ من نفسك عدوا حتى يصلك الحبيب ، والآن فإن ديننا يستقر في ذلك القلب المتصل باللّه ولا يجب أن ينفصل عنه أو يفرط فيه ، وقد قال